القرطبي

395

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والوجه الرابع من المتعة : متعة المحصر ومن صد عن البيت ، ذكر يعقوب بن شيبة قال حدثنا أبو سلمة التبوذكي حدثنا وهيب حدثنا إسحاق بن سويد قال سمعت عبد الله ابن الزبير وهو يخطب يقول : أيها الناس ، إنه والله ليس التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون ، ولكن التمتع أن يخرج الرجل حاجا فيحبسه عدو أو أمر يعذر به حتى تذهب أيام الحج ، فيأتي البيت فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ، ثم يتمتع بحله إلى العام المستقبل ثم يحج ويهدي . وقد مضى القول في حكم المحصر وما للعلماء في ذلك مبينا ، والحمد لله . فكان من مذهبه أن المحصر لا يحل ولكنه يبقى على إحرامه حتى يذبح عنه الهدى يوم النحر ، ثم يحلق ويبقى على إحرامه حتى يقدم مكة فيتحلل من حجه بعمل عمرة . والذي ذكره ابن الزبير خلاف عموم قوله تعالى : " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى " بعد قوله : " وأتموا الحج والعمرة لله " ولم يفصل في حكم الاحصار بين الحج والعمرة ، والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين أحصروا بالحديبية حلوا وحل ، وأمرهم بالاحلال . واختلف العلماء أيضا لم سمي المتمتع متمتعا ، فقال ابن القاسم : لأنه تمتع بكل ما لا يجوز للمحرم فعله من وقت حله في العمرة إلى وقت إنشائه الحج . وقال غيره : سمي متمتعا لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين ، وذلك أن حق العمرة أن تقصد بسفر ، وحق الحج كذلك ، فلما تمتع بإسقاط أحدهما ألزمه الله هديا ، كالقارن الذي يجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد ، والوجه الأول أعم ، فإنه يتمتع بكل ما يجوز للحلال أن يفعله ، وسقط عنه السفر لحجه من بلده ، وسقط عنه الاحرام من ميقاته في الحج . وهذا هو الوجه الذي كرهه عمر وابن مسعود ، وقالا أو قال أحدهما : يأتي أحدكم مني وذكره يقطر منيا ، وقد أجمع المسلمون على جواز هذا . وقد قال جماعة من العلماء : إنما كرهه عمر لأنه أحب أن يزار البيت في العام مرتين : مرة في الحج ، ومرة في العمرة . ورأى الافراد أفضل ، فكان يأمر به ويميل إليه